يضع الهلال الأحمر القطري نصب عينيه وفي مقدمة أهدافه 8 أولويات يسعى مع نهاية العام 2010 إلى تحقيقها وبلوغها ، حيث تتحد رؤية ومهمة الهلال نحو هدف أساسي هو تحسين حياة الضعفاء بتفعيل طاقات الإنسانية في قطر وخارجها ، انطلاقاً من إستراتيجية هادفة سار عليها الهلال منذ العام 1999 ، وهو الآن بهدف إعادة صياغتها وتفعيلها .بتكريس جهده لإنجاز هذه الإستراتيجية قبل نهاية 2010م ، من أجل الوفاء بمسؤوليته باعتباره مؤسسة إنسانية رائدة في حركة دولية رائدة تسعى إلى تحسن حياة الضعفاء حيثما وجدوا .
ويرى الهلال من خلال 4 مجالات عمل جوهرية هي الاستعداد للكوارث ومواجهتها ، والخدمات والرعاية الصحية ، وتأهيل ومناصرة الضعفاء ، و بناء القدرات الذاتية للهلال . إمكانية تنفيذ هذه الأولويات الثمانية 1/ برنامج قمر ،2/برامج الخدمات الصحية المحلية ،3/برنامج بناء للتطوير المؤسسي ،4/ الموارد المالية،5/تبؤ مكانة ريادية،6/مجال البحث العلمي،7/زيادة عدد المتطوعين،8/فتح فروع جديدة للهلال .
ويعتقد الهلال أن المجال للوصول بهذه المجالات الأربعة والأولويات الثمانية إلى مبتغاها وفاعليتها يتم من خلال خطوات وآليات عمل أساسية تبدأ من مرحلة الإعداد مروراً بمرحلة التنفيذ وصولاً إلى مرحلة التقييم تحقيقاً لرؤية وإستراتيجية 2010م . وقياس إنجازاتها، وإعداد التوصيات لدورة جديدة من التخطيط الإستراتيجي .
خلفية تطور خطة الإستراتيجية :-
في سنة 1999م أقر الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر تبني خطة إستراتيجية لتوجيه عمل أعضائه حول العالم، وسميت الخطة “إستراتيجية 2010م”. وقد تضمنت هذه الخطة مجالات عمل تلتزم بها جميع الجمعيات الوطنية، سميت “المجالات الجوهرية”، وفي نفس السنة وضع الهلال الأحمر القطري أول إستراتيجية له ركزت على بناء القدرات الذاتية للهلال . وفي سنة 2004م وضع الهلال الأحمر القطري إستراتيجيته الثانية التي تضم المجالات الجوهرية التي أقرها الاتحاد، ثم أدخلت عليها بعض التعديلات لاحقاً، وسميت “إستراتيجية 2006-2010م”. وقد بدأ العمل بإستراتيجية 2004م منذ صدورها، وكما كان للإستراتيجية الأولى (2001م) باع كبير في إعادة تنظيم الهلال وتهيئة للنمو في الاتجاه الصحيح، فقد كان للإستراتيجية الثانية (2004م) تأثير قوي على توجه الهلال وإيجاد موضع قدم له في أوساط العمل الإنساني .
مقدمة من "هلال المستقبل " .
مازالت مآسي البشرية تزداد، ويزداد معها المنكوبون والضعفاء، وكذلك أعباء الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في تحسين حياتهم، فمرض الإيدز يقتل أكثر من 8,000 شخصاً يومياً، وأكثر من مليار نسمة يعيشون على أقل من دولار أمريكي واحد في اليوم، وبين كل إشراقتي شمس يموت أكثر من 30,000 طفل بسبب مرض يمكن الوقاية منه، كما أن الخدمات الصحية الأساسية ومياه الشرب النقية ما تزال حلم بعيد المنال للغالبية العظمى من سكان العالم. أما منطقتنا العربية والإسلامية فالزلازل والفيضانات مازالت تراودها ويتضرر منها عشرات الألوف سنوياً، والنزاعات المسلحة كأنها استوطنت هذه المنطقة ولم تعد مآسيها تنقطع، فجرح العراق ينزف منذ خمس سنوات مخلفاً وراءه ملايين المهاجرين والنازحين، وغزة اشتد عليها الحصار حتى أن مياه الصرف الصحي قد تغرق أهلها قبل أن تهددهم قلة الطعام والدواء. أما الحال في قطر فهو يسير ولله الحمد، ولكن تعدادها يزيد ويزيد معه حجم وتنوع الفئات الضعيفة التي تحتاج إلى تحسين حياتها من وجه أو آخر، بالإضافة إلى ذلك فنشوب حرب بين أمريكا وإيران أمر وارد، وقد تضرر منه دول الخليج ومن ضمنها قطر، واتقاء كوارث نزاعاً مثل هذا يتطلب استعداداً جاداً وتعاوناً من جميع المؤسسات المعنية.
في ظل هذه المآسي والتهديدات الدولية والإقليمية والمحلية يحاول الهلال الأحمر القطري بما له من خبرة وامتداد في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر أن يتحمل مسئوليته في تحسين حياة الضعفاء على جميع الأصعدة، وأن يبني قدراته لتكون على قدر طموحه في الوفاء بهذه المسئولية.
الرواسخ الثقافية والدينية في المجتمع القطري :-
إن الأهداف والرؤى بشكل عام مستمدة من مهمة إستراتيجية الاتحاد الدولي إلى سنة 2010م. ولكن أضيف إليها البعد الثقافي المحلي، وهذا أمر مهم ويضع اعتباراً لخصوصية المكان وثقافته.
من هذه الرواسخ الثقافية المرجعية الشرعية الإسلامية، باعتبار أن الإسلام هو دين الدولة وعامة الشعب، وهذه المرجعية مهمة بصفة خاصة في التعامل مع أموال المتبرعين التي تعتبر أول ركيزة في مصداقية الهلال، ولهذا يجب على الهلال تحري هذه المرجعية في جميع معاملاته، خاصة المعاملات المالية. وهذا الأمر لا يتعارض مع مبدأ الحياد الذي تتبناه الحركة الدولية ما دام الهلال يقدم خدماته للضعفاء بغض النظر عن دينهم .
الرؤية على المستوى المحلي :-
بدأت تتبلور على المستوى المحلي عدة ظواهر تتيح المجال للهلال الأحمر القطري لإبراز فعالية أكبر، من هذه الظواهر:
1. ازدياد تعداد السكان ، فتعدد الأجناس والثقافات الوافدة، تستصحب معها تحديات مختلفة يدخل بعضها ضمن اهتمامات الهلال .
2. سعي الدولة نحو تحقيق فكرة المجتمع المدني القائم على المؤسسات غير الحكومية، وكذلك الاهتمام بالمجالات المختلفة ، وبناء القدرات في هذه المجالات وتنظيمها، فهذا يتيح مزيداً من الفرص للهلال في توسعة نشاطه وحشد الموارد وتأسيس الشراكات.
3. استمرار التطور في نظم الاتصالات وتقنية المعلومات، وهذا يحتاج إلى متابعة مستمرة من قبل الهلال لإدراك أهمية هذا التطور والاستفادة منه في تحسين الخدمات والتواصل مع المجتمع وحشد الموارد.
8 أولويات للعمل :-
1. تنفيذ برنامج قدرة المواجهة والريادة الإغاثية ، قمر .
برنامج قمـــــــــــر هو منظومة فعالة للاستعداد للكوارث ومواجهتها، وله قدرة على إغاثة 20 ألف أسرة سنوياً في إطار أربع كوارث غبر متزامنة في أي مكان في العالم، ليساهم في جعل دولة قطر موضع ريادة في مجال إدارة الكوارث على المستويين الإقليمي والدولي. وتقدر ميزانية البرنامج بحوالي 114 مليون ريال قطري سنوياً . ويتكون البرنامج من خمسة برامج فرعية هي: برنامج وحدات مواجهة الطوارئ ، برنامج مخزون الإغاثة ، برنامج تدريب المواجهة ، برنامج نظم المعلومات ، برنامج صندوق الإغاثة .
2. إحداث طفرة في الهلال في برامج الخدمات الصحية المحلية .
التزم الهلال الأحمر القطري بتقديم الخدمات الصحية مثل الإسعاف الأولي عبر برامج مراكز الإسعاف الأولي وخدمة الإسعافات الأولية في الملاعب. ولقد أوصت فقرة مراجعة الإستراتيجية الحالية بأن يتوسع الهلال في خدمات وبرامج الإسعاف الأولي المجانية ، وربما يكون مجدياً في إستراتيجية هلال المستقبل الحديث عن طفرة في الهلال في مجال الصحة والرعاية بالسعي في تحقيق الإنجازات المحددة التالية:
• نقل تبعية الخدمات الطبية للحجاج إلى الهلال.
• تأسيس مركز الهلال للخدمات الصحية في المنطقة الصناعية.
• فتح مراكز جديدة للإسعاف الأولي في مناطق التجمع السكني مثل المراكز التجارية.
3. تنفيذ برنامج بناء للتطوير المؤسسي .
يعتمد البرنامج منهجاً يراعي التداخل بين مشاريع بناء القدرات المختلفة، ولذلك يعد البرنامج متكاملاً ليخطط لكل المشاريع الجزئية المطلوبة، ويتولى مراجعة وتنقيح وإضافة العناصر اللازمة لبناء قدرات الجمعية. وهناك 6 مراحل يمر بها البرنامج: 1/ ضبط كيان الهلال وتشمل: تنقيح الإستراتيجية الحالية وتحديد الهيكل العام للهلال . 2/ تصميم إجراءات ومسارات العمل . 3/ صياغة السياسات والقوانين .4/ تطوير نظم العمل الإلكترونية.5/إعداد الدليل الداخلي الشامل للهلال .6/ مراقبة الجودة وتقييم الفعالية .
4. تحقيق نمو كبير في الموارد المالية للهلال .
فالمال هو عصب العمل. وقد بين تقرير مراجعة الإستراتيجية الحالية زيادة في قيمة أملاك الهلال في السنوات الأربع الماضية بنسبة 74% ليصل في سنة 2006م إلى 120 مليون ريال قطري، وزيادة في إيرادات التشغيل بنسبة 420% التي وصلت في سنة 2007م إلى 62 مليون ريال. وبالرغم من هذا النمو المالي إلا أن الحاجة الإنسانية وطموح الهلال يظلان أكبر بكثير، فبرنامج قمـــــــــــر وحده يحتاج إلى ميزانية سنوية تتعدى 114 مليون ريال أي قرابة ضعف إجمالي ميزانية تشغيل الهلال في السنة الماضية، وهذا يوضح مدى القفزة المادية التي يريد أن يحققها الهلال من خلال إستراتيجية هلال المستقبل . ولإحداث الطفرة المادية المطلوبة يستلزم العمل أمرين :- 1/ إحداث زيادة كبيرة في التبرعات التي تمول برامج الهلال ومشاريعه. 2/ إحداث زيادة كبيرة في حجم الاستثمارات ذات العائد المنتظم .
5. مكانة الهلال .
ليتبوأ الهلال مكانة ريادية في أوساط العمل الإنساني ، فلابد من إعطاء الأولوية في المجالات التالية:
1/ الاستعداد للكوارث ومواجهتها. 2/ الخدمات والرعاية الصحية. 3/ تأهيل ومناصرة الضعفاء .
وهذه الأولوية ليست مطلوبة لذاتها، وإنما لما قبلها وما بعدها، فما قبلها هو الجهد الذي سيبذله الهلال للوصول إلى هذه المكانة، أي بناء قدرته اللازمة لذلك، وما بعدها هو الفرص التي تتيحها هذه المكانة في التأثير الإيجابي في العمل الإنساني بجميع مستوياته المحلي والإقليمي والإسلامي والدولي.
6. تبني مجال البحث العلمي والدراسات في تخصصات الهلال .
الحديث عن الإنجاز والتطلع الجاد نحو المستقبل لا يكتمل إلا بالحديث عن عوامل النمو الأصيل هو البحث العلمي، فهو الذي يؤسس المنهج العلمي في العمل والهلال الأحمر القطري أصبح الآن في وضع يؤهله للدخول في هذا المجال لإثراء أدائه في مجالي إدارة الكوارث والرعاية الصحية. فقد طرحت منذ فترة أفكار ومقترحات متعددة مثل الدراسات الطبية المسحية، ومركز التدريب الإقليمي، ومعهد إدارة الكوارث .. ، وبذلك يؤسس الهلال للجانب العلمي والأكاديمي من عمله .
7. زيادة كم ونوع المتطوعين والاستفادة الجادة منهم .
في المجالات التالية : 1/ الاستعداد للكوارث ومواجهتها 2/ الخدمات والرعاية الصحية ، 3/ تأهيل ومناصرة الضعفاء. ويمكن للهلال ذلك من خلال : 1/ زيادة عدد المتطوعين ، 2/ زيادة نسبة ذوي الكفاءات بينهم ، 3/ الاستفادة الفعالة من المتطوعين والقدرة على استبقائهم . مما يستدعي : تحديد السياسات والاتجاهات الإستراتيجية للعمل التطوعي في الهلال، وتحديد مجالات التطوع. الانفتاح على مؤسسات الدولة المختلفة، خاصة تلك المعنية بإدارة الكوارث.
8. فتح فروع جديدة للهلال في قطر .
في إطار النمو الاقتصادي والبشري والمتوقع أن يستمر نحو النمو والزيادة ، سيتعين على الهلال الإعداد لذلك، والوصول إلى جميع التجمعات السكانية على أطراف الدوحة وخارجها. ومن المناسب الآن التخطيط لفتح فروع جديدة للهلال في مدن مثل الشمال والوكرة، ويحتاج ذلك إلى صياغة تصور إستراتيجي لتخصص هذه الفروع في السنوات الأولى لتأسيسها، يحقق التوازن بين إستراتيجية ومجالات عمل الهلال من جهة والمتطلبات المكانية والمجتمعية لكل من هذه الفروع من جهة أخرى .
المزيد..