8 أيام قضاها الفريق الطبي بالهلال في عدد من المخيمات الفلسطينية زاروا خلالها كافة المستشفيات والمستوصفات الصحية كما قاموا بزيارة عدد من الأسر والتقوا عدد من الأطباء وذلك في إطار جولة تهدف لعمل تقيم شامل للمستشفيات فيما يتعلق بالجودة والمباني واحتياجات الأطباء والأدوية والمعدات الطبية ..
كل تلك البيانات قدمها الفريق الطبي في اللقاء الصحفي الذي عقد بمقر الهلال وحضره كلاً من السيد عادل الباكر رئيس مكتب العلاقات العامة بالهلال ود. خالد دياب رئيس قسم الإغاثة الخارجية و د. محمد سعيد الطويل الطبيب المتطوع بالهلال الأحمر القطري .
حيث أوضح السيد الباكر في بداية اللقاء إن المفاهيم المعاصرة للحقوق الأساسية للإنسان المتمثلة في ( الغذاء، الكساء، المأوى، التعليم، الصحة، العمل ) تتفق تماماً مع هذا الحكم الأصولي في الإسلام الذي ورد في سورة طـه الآية 118/ ـ 119 ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى ) صدق الله العظيم .
هناك الكثير من الناس والآسر التي لا تعيش حياة كريمة ولا تتوفر لها أدنى المتطلبات الحياة الإنسانية السليمة ،، ولعل الأمثلة على ذلك كثيرة نستطيع أن نضرب لكم الأمثلة من الصومال والنيجر وفلسطين وغيرها الكثير من البلدان التي تكثر منها الأمثلة ومن بين هذه الفئات تلك التي تعيش في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان . التي تفتقر لمعظم المقومات الإنسانية التي ذكرناها كالغذاء، الكساء، المأوى، التعليم، الصحة، العمل .
نحن نريد أن نحاول من خلال هذا الشهر الفضيل ومن خلال مشروع هدية العيد أو مشروع الصدقة الجارية الذي يشتمل على تشيد المساكن وتأهيل المراكز والمستشفيات إلى أن ندعم ونوفر لهذه الأسر بعض الاحتياجات الضرورية ونريد أن ندعو كافة المؤسسات والشركات والأفراد والمحسنين إلى دعم هذه المشاريع الإنسانية التي ستترك أثراُ بالغاً في نفوسهم .
الجدير بالذكر (( أن الهلال قد قام منذ مطلع العام الحالي بتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع ترميم المنازل في عدد من المخيمات الفلسطينية،وها هو الهلال يعمل على استكمال المرحلة الثانية للمشروع نحو ترميم عدد 25 منزلاً متهالكة ومتصدعة وآيلة للسقوط في 7 مخيمات هي (برج البراجنة مخيم شاتيلا عين الحلوة أطراف مخيم الميةومية مخيم البرج الشمالي مخيم الرشيدية مخيم المعشوق) .
توسعة مستشفى النداء الإنساني ...
ولقد قام الهلال مطلع العام الجاري برصد ميزانية حوالي ربع مليون دولار أميركي، لتوسعة مستشفى النداء الإنساني.. حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع، والتي بدأت بهدم جدران قسم الطوارئ القديم، وخفض مستوى الأرض، وإزالة كافة الردم، كما تمّ الانتهاء من وضع الأساسات وصبّ الباطون . وتبدأ الآن مرحلة بناء الأعمدة والطابق الأول . "
واقع الخدمات الصحية مخجل !
أشار الدكتور / دياب إلى أن هناك اهتمام وتركيز دولي ومن قبل العديد من المنظمات الإنسانية اتجاه الأوضاع الإنسانية والحصار الذي يعانيه المواطن الفلسطيني في الأراضي المحتلة إلا أن اللاجئ الفلسطيني في المخيمات اللبنانية يعانون التقصير من كافة المنظمات الدولية والمؤسسات ، وهنا يستطرد د. خالد قائلاً لقد تواجد الهلال في لبنان منذ حرب تموز 2006م ولمدة 9 أشهر متواصلة من العمل الإغاثة الطبي . لكن الحرب فتحت أعيننا على مأساة الإنسان (اللاجئ) الفلسطيني وعلى الواقع الطبي الذي تدعمه المشافي الطبية التي يخدمها الهلال الأحمر الفلسطيني بالتنسيق مع الأنروا .. ونستطيع أن نؤكد أن واقع الخدمات الصحية في المخيمات الفلسطينية مخجل ولا بد أن نتحرك في هذا المجال .
كما أشر د. خالد إلى الجهد الطيب الذي بذله كلاً من د. محمد سعيد الطويل الطبيب المتطوع بالهلال الأحمر القطري . و د. رياض عبد الكريم المدير الطبي بمستشفى "توام" الإمارات العربية المتحدة . حيث أنهم قد تبرعوا بوقتهم ولم يألوا جهداً في تقييم الأوضاع للأسر والمستشفيات خلال الزيارة .
خمسة مستشفيات فلسطينية تخدم 400 ألف لاجئ !
ومن جهته بدأ د. الطويل حديثه مستعرضاً خلفية الوجود الفلسطيني بلبنان حيث أشار إلى أن هناك 400 ألف لاجئ فلسطيني موزعين على 12 مخيم لجوء من الشمال إلى الجنوب ، وإذا كانت المخيمات تختلف من ناحية المساحة والكثافة السكانية ولكنها تتشابه من ناحية الظروف الإنسانية الصعبة .
ونستطيع أن نقسم تلك الأعداد من اللاجئين إلى الغالبية منهم ممن هجروا عام 48م أي مضى على وجودهم في هذه المخيمات في لبنان 60 عاماً وهم مسجلين لدى وكالة الغوث وتتوفر لهم بعض الخدمات كالتعاليم والصحة بالإضافة إلى بعض المعونات . في حين أن هناك 100 ألف لاجئ جاءوا من أماكن متفرقة موجودين في مخيمات وغير مسجلين وليس لديهم أي غطاء مالي . وهناك مجموعة أخرى يعيشون في أماكن عشوائية وبحالة يرثى لها .
هذه المخيمات الفلسطينية تخدمها خمسة مستشفيات هي (الهمشري ، والبلسم وحيفا والناصرة وصفد ) التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني وأنشأت منذ ستينات القرن الماضي. ومنذ العام 82م وهي مهملة وإمكانياتها أصبحت ضعيفة ولم تتلقى أي دعم منذ زمن طويل إلا من الهلال الأحمر القطري وهو إنجاز يحسب لقطر ايضاً .
ونستطيع أن نقول أن هذه المستشفيات تصارع منذ زمن على البقاء لتبقى تقدم الخدمات للآلاف من اللاجئين التي تعاني قلة عدد الأطباء المؤهلين كما يشكو الأطباء قلة الرواتب فالطبيب يتقاضى 400 دولار شهرياً ، كما أن هناك أطباء متقاعدون يعملون سراً في بعض المستشفيات اللبنانية الخاصة (ضمن نظام الشفتات الليلية ) ، فتقاعدهم لا يؤهلهم للحصول على راتب التقاعد ! من أين لهم ذلك ؟!
الحالة الرثة للأجهزة والمعدات التي تآكلت بفعل الزمن ولم تجدد . كما تعاني المستشفيات نقصاً شديداّ في الأدوية فالأدوية الأساسية هي التي تعطى للمريض فمرض الجلطة لا يجد علاجه علماً بأن إبرة تميع الدم هي أول ما قد يحتاجه هذا المريض فهي غير متوفرة .
هنا وإذا أردنا أن نمزج بين واقع هذه المستشفيات وبين واقع الإنسان الفلسطيني يصبح الأمر به كثير من التعقيدات التي لا يقدر عليها الإنسان العادي حتى وإن أعتاد على تلك الأمور :... فالطالب الفلسطيني الجامعي المتخرج من جامعة لبنانية هو طالب غير معترف به وبالتالي ليس لديه رخص للعمل ومزاولة المهن كالطب مثلاً . مريض القلب الفلسطيني لا يستطيع أن يدفع تكاليف العلاج للعملية التي قد تصل ما بين 1500 -2000 دولار .
إضافة إلا أن الجهة التي تقوم على تقديم الدعم الصحي والعلاج وتوفير التعليم والصحة النظافة هي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأنروا" ولكنها وفقاً للإمكانيات المحدودة فبالتالي تكون النتائج قليلة .. فهناك طبيب واحد فقط في المستوصفات التي تتواجد في بعض المخيمات يقدم العلاج الأولي فقط . المرأة الفلسطينية التي ستضع مولوداً تستطيع أن تلد لمرة واحدة فقط في مستشفيات الأنروا وبعد ذلك عليها أن تتدبر أمرها ؟!
ولنضرب مثالاً أثناء الحديث على مخيم "عين الحلوة" أحد أكبر المخيمات الفلسطينية مخيم تعيش به أكثر من 80 ألف نسمة لا يوجد به سوى مستشفى صغير أو مستوصف هو "النداء الإنساني" يقدم خدمات لهذا العدد من البشر به إمكانيات متواضعة يحتوي على 7 أسرة فقط .. سكان المخيم قد لا يستطيعون الخروج للعلاج خارج أسوار المخيم بسبب الحواجز الأمنية ، ناهيكم عن ارتفاع نفقات العلاج التي لا يستطيع ولا يقدر عليها اللاجئ الفلسطيني ! فمستشفى كالنداء الإنساني يكفيه مبلغ 2 مليون دولار فقط وسيكون مستشفى قادر على تقديم خدمات طبية وعلاجية أشمل وأكبر .
ومن ثم أشار د. خالد دياب إلى الوضع الإنساني في مخيم نهر البارد بعد عام على أحداثه حيث كان يعيش بالمخيم حوالي 30 ألف نسمة تقريباً 6000 أسرة عاد منهم بعد عدة أشهر من الأحداث 2500 أسرة يتعيش معظمهم في العراء لأنهم يرفضون فكرة اللجوء مرة أخرى فقرروا العودة إلى مخيمهم . ومنهم 300 أسرة يعيشون داخل براكسات (كونتينيرز) من الصفيح الذي لا يصلح للسكن ولا تتوفر به اهم المقومات الإنسانية من برادات وكهرباء خاصة أنها تنقطع عنهم أكثر من 11 ساعة . كما أن ما يقرب من 174 أسرة يعيشون في بيوت من الأسمنت وأسقف الزينكو .
من هنا جاءت مبادرة الهلال الأحمر القطري كأول منظمة إنسانية عربية ودولية تسعى للاهتمام بشكل كبير وموسع بهذه القضية الإنسانية البالغة الحرج . ومن كان السبب في زيارتنا للمستشفيات والأسر لتقيم الوضع والتعرف على إمكانية التدخل ومعرفة الاحتياجات لتقيم الوضع بشكل الحقيقي وتقديمه ونقله إلى أهل الخير والمنظمات الإنسانية لنسهم معاً في نصرة أكثر الفئات من البشر والناس المحتاجين .