في الـعاشر من شهر أغسطس 2008 بدأ الهلال الأحمر القطري مهمة توزيع مساعدات إنسانية عبارة مواد غذائية أساسية لعدد 2500 أسرة تعيش في عدة قرى تحيط بمدينة صعدة في شمال اليمن .
فنتيجة للأحداث والصراعات في هذه المنطقة والتي نتج عنها نزوح آلاف الأسر إلى مخيمات داخل المحافظة الشمالية وخارجها الأمر الذي خلف فقراً ومعاناة شديدة في توفير المتطلبات الأساسية . ومن هنا سعى الهلال القطري من خلال التنسيق مع عدة منظمات إنسانية عاملة في الميدان وبالتعاون مع الهلال الأحمر اليمني حيث تم تقييم ودراسة الوضع عن كثب من خلال فريق من المتطوعين قام بجمع البيانات ووفر الإحصاءات اللازمة حول أكثر الأسر حاجة ، وبموجب هذا التقييم تم تحديد قوائم التوزيع وتدريب أكثر من 200 متطوع أشرفوا على عمليات التوزيع في عدة قرى وصلت لها فرق الإغاثة .
وقد خصص الهلال لكل أسرة حصة غذائية متكاملة تشتمل على (( 50 كغ قمح / 10كغ أرز / 5كغ سكر / 5 لتر زيت / 24 علبة فول / كيلو ملح )) . ويتراوح عدد أفراد الأسرة الواحدة في المنطقة ما بين 7-15 فرداً، في حين أن بعض الأسر التي يتجاوز عدد أفرادها 15 فرداً كانت تصرف لهم حصتين غذائيتين. ولقد سعى الهلال على توفير هذه المواد من السوق المحلي ، حيث كان قد أعتمد لذلك ميزانية بلغت 730 ألف ريال قطري .
ولقد شهدت عملية التوزيع التي استمرت لمدة 3 أيام تنسيقاً مع بعض المنظمات الإنسانية كاللجنة الدولية للصليب الأحمر وبرنامج الغذاء العالمي بهدف تجنب الازدواجية في التوزيع وللوصول إلى أكبر عدد من الأسر المتضررة. وقد تم اختيار الأسر في المناطق التي لم يتم الوصول إليها من قبل ولم تستفد من مساعدات مسبقاً ويعد الهلال الأحمر القطري والهلال الأحمر اليمني المنظمتين الوحيدتين اللتين كان لهما السبق في الوصول لهذه المناطق خارج المدينة بعد إعلان الحكومة اليمنية انتهاء النزاع.
وعلى الرغم من ذلك فإن هناك بعض القرى كان وصول المتطوعين لها أمراً صعباً بسبب صعوبة الطرق ولا يزال هناك مناطق متضررة يقدر العدد الإجمالي للأسر المتضررة في هذه المناطق 18.445 أسرة .
الجدير بالذكر أن فريق الهلال الأحمر القطري كان قد غادر إلى العاصمة اليمنية صنعاء مع نهاية الشهر الماضي بهدف التعاون مع المنظمات الإغاثية وتقييم الأوضاع وتحديد سبل الدعم المناسبة.
محنة المزارعين في ظل الأزمة ..
يقول "أنور" وهو مزارع في قرية "رازي" في مقاطعة سعادة ، أن أجيالاً من عائلته عاشوا واقتاتوا من زراعة فاكهة الرمان .. التي كانت تشكل لهم مجالاً لكسب الرزق . لكنه يرى كمزارع أن هناك مجاعة تلوح بالأفق خاصة بعد الصراع الذي دار في الإقليم مما أصبح يشكل هاجساً مقلقاً لدى الكثير من الأسر التي تقتات على هذه الزراعة والتي لا دخل لها بالخلافات السياسية والايديولوجيه .
فقبل أسبوعين من حصاد محصول السنة ، استيقظت الأسرة ليس على آذان المسجد لصلاة الصباح ، وإنما على أصوات إطلاق النار ، وانتشار إشاعات ملئت المكان بان هذه القرية الهادئة ستصبح منذ اليوم مكاناً للخوف والموت والجوع . وبسبب الصراع الذي دار وانقطاع الطرق فقد فسد حصاد الرمان لهذا العام. فالخسائر كما شملت الأرواح والمساكن فقد طالت المحاصيل الزراعية التي ذبلت وماتت وذهب معها مصدر رزق كثير من الأسر.
ورغم ذلك فليس في يد هذه الأسرة إلا أن تتحمل، وتتطلع لمستقبل أفضل بعد أن تبدل حالهم ليعيشوا على السلال الغذائية التي توفرها لهم المؤسسات الخيرية.