لماذا تفارق الابتسامة شفاه الكثيرين من الناس في شهر رمضان الكريم؟ ولماذا نجد وجوها ً كثيرة يكسوها الحزن والحسرة ؟ للأسف الشديد هناك العشرات بل المئات من الفقراء في لبنان ومخيماتها يعيشون حياة لا تتشابه وحياة كثير من البشر الآخرين .. أتدرون كيف حالهم خلال شهر رمضان المبارك ؟ صدقا ً، من المؤلم أن نتناول هكذا موضوع.. فالفقر يحيط بهم من كل جانب .
لذلك وبكل صدق كان رجال الهلال الأحمر القطري من متطوعين ومتطوعات يسعون بكل جهدهم وبكل الوسائل المتاحة بأن يجعلوا كل أيام السنة رمضان ! لما لهذا الشهر من فضل بالغ على حياة الأسر المتعففة والأطفال .
ميزانية 400 ألف ريال قطري
خصص الهلال ميزانية بلغت 400 ألف ريال قطري من اجل مشاركة آلاف المحرومين في لبنان فرحة رمضان والعيد . ومن المشاريع التي تمّ تنفيذها خلال شهر المبارك :-
مشروع إفطار الصائم : عبارة عن حصص غذائية لاكثر من 550 أسرة فقيرة من لبنان، تمّ توزيعها مع بداية شهر رمضان المبارك ، تحتوي هذه الحصص على البقوليات وبعض المعلبات والزيت والسكر والشاي ، كما بلغ وزن الحصة الواحدة أكثر من 10 كيلو جرام . كما لم ينسَ الهلال الأطفال الفقراء والأيتام المحرومين، فخصّص لهم إفطارات متميزة، تمّ تقديم الاطعمة التي يشتهونها، بالاضافة الى اكياس الحلوى والألعاب .
مشروع العودة إلى المدرسة :- ولأننا على أبواب العودة إلى المدارس كان لطلاب المراحل المتوسطة هدية مميزة، وهي عبارة عن حقيبة مدرسية تحتوي على كل ما يحتاجه الطالب من دفاتر وقرطاسية.
مشروع هدية العيد :- لا تكتمل فرحة رمضان إلا بشراء ملابس جديدة للعيد، إذ تمّ توزيع قسائم شرائية لأكثر من 1000 طفل، وكل قسيمة تكفي شراء ملابس جديدة لطفلين فقيرين . هذا عدا تقديم ألعاب لأكثر من 1500 طفل محتاج من كافة الأراضي اللبنانية.
ولأن الأطفال هم أحباب الله ، ولأنه من غير المسموح لأحد أن يسلب الأطفال حقهم في الفرح مهما اشتدّ فقرهم ، فإن الهلال الأحمر القطري سعى إلى تنظيم مهرجان العيد لأكثر من 700 طفل من الفقراء والأيتام في لبنان من أجل أن يشعروا بمعنى العيد وفرحته .
ضمن مشروع مقومات العودة :- لقد كان لأهالي مخيم نهر البارد المنكوب الحصة الاكبر من مشاريع رمضان، وخاصة ًمشروع الغسالات والبرادات والافطارات وهدايا العيد .
هدية لم نتمكن من تحقيقها ليتيمة
كان لفريق الهلال جولة على منازل الاطفال الفقراء يسألونهم عن الهدية التي يحلمون بها للعيد . ولكن هناك بعض الأطفال الذين كانوا يحلمون بهدية كان من الصعب تحقيقها . وفي برودة إحدى الغرف المكتظة بالأطفال الاربعة، كانت تسترخي ملامح الألم في العيون البريئة.. تأمّلنا الوجوه التي اصطفـّت تنظر إلينا بتعابير وحّدها الحزن إلا أصغرهم، كانت جالسة، وعيناها على الأرض ، عندما اقتربنا منها، وقالت: "لا أعرف أين أبي.. وعدني بلعبة، لكنه لم يأتِ ولم تأت ِ اللعبة". وعندما نسأل زينب (6 سنوات) عن الهدية التي تحلم فيها، تقول: "لا أريد سوى أبي، فهو سيجلب لي اللعبة معه". ابتسمت زينب لنا، فهي لا تعرف انّ أباها توفي ولن يعود أبدا ً. وعن اللعبة التي كان وعدها أبوها بها قبل وفاته، كانت لعبة صغيرة بفستان أحمر، تغني وترقص، وتقول "بابا". ورغم أننا جلبنا اللعبة لها، إلا أنّ كلمة "بابا" لن تقولها أبدا ً إلا عبر لعبتها.
بكاء الرجال ..!
يقول الشاعر :
ظلامٌ يتجذر بالمعاناة لا محال .. فأصعب ما في الحياة بكاء الرجال!"
ترددنا كثيرا ً قبل الدخول الى منزل عائلة "سراج" في مخيم عين الحلوة. اخبرونا الكثير عن معاناة هذه العائلة، لكننا كنا نخاف أن يكون ما سمعناه حقيقة ً!
فالأب يعاني من ورم في الدماغ ، والأم تعاني من جرثومة في معدتها ، مما يسبب لها انتفاخا ً في البطن. والاطفال الستة يعيشون بين براثن الجوع والمرض . تقول الأم: ليس لدينا أي مدخول شهري ، بل نأكل ما يقدمه لنا المحسنون من طعام، واحيانا ًنأكل الوجبة ذاتها لمدة أسبوع .. أقسم بالله العظيم أنّ الاطفال كانوا يبكون خلال وجبة افطار امس طالبين اللحم، ورفضوا أن يأكلوا الخبز والزيتون".
وكان للعائلة اهتمام خاص من فريق الهلال حيث تمّ تقديم كل ما تحتاجه الاسرة من اطعمة وهدايا وملابس وألعاب .