سلسلة ندوات قانونية حول " الحماية الدولية للاجئين " في الذكرى الستين للنكبة . 
 
 
 

في إطار الفعاليات التي ينظمها الهلال الأحمر القطري ضمن مهرجان إحياء الذكرى الستون لنكبة فلسطين والتي تتوافق في الـ 15 من شهر مايو 2008م . فقد دعا الهلال إلى تنظيم سلسلة من الندوات بعنوان " الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين " للنظر في قضية هؤلاء اللاجئين من وجهة نظر قانون دولي وإنساني ، والتي ينفذها بالتعاون مع عدة جهات معنية كمركز الجزيرة للدراسات والبحوث . وكلية القانون بجامعة قطر ، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التي تستضيف ندوة " أطفال اللاجئين الفلسطينيين بين الآلام والآمال " .

ففي قاعة المؤتمرات بجامعة قطر وبالتعاون مع كلية القانون عقدة ندوة " الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين " حيث حضرها عدد كبير من طلبة وطالبات الجامعة ، بحضور الدكتور حسن السيد عميد كلية القانون وعدد كبير من أساتذة القانون وطلاب وطالبات نادي الكلية ، وقد تحدث بالندوة كلاً من د.بطاهر بوجلال خبير القانون الدولي ، و د. مخلد الطراونة أستاذ القانون بكلية القانون بالجامعة .

ولقد بدأ د.بوجلال كلمته خلال الندوة بسرد القصة التاريخية التي سجلت لتاريخ النكبة من خلال اقتلاع شعب بأكمله من جذوره وأرضه ليشهد التاريخ وخلال 60 عاماً على أكبر ظاهرة تطهير عرقي وقعت بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة لتوصية القرار 181 الذي أعطى إسرائيل حقاً في فلسطين .

ونتيجة لهذا القرار تم تشريد أكثر من 800 ألف مواطن فلسطيني يعيشون الآن في دول الشتات وقسم منهم لاجئ في وطنه ليصل عددهم إلى ما يزيد عن سبعة ملايين لاجئ .
فالحقيقة تؤكد أن 70% من الفلسطينيين هم لاجئون . وكما تشير الدراسات إلى أن من بين كل 3 لاجئين في العالم هناك لاجئ فلسطيني .

وأشار د. بوجلال إلى أن الأمم المتحدة أرادت أن تتدارك حجم المأساة التي وقعت على الشعب الفلسطيني وأرضه بإنشاء منظمات تعني بقضية اللاجئين الفلسطينيين مثل منظمة الأونروا التي تقدم الدعم للاجئين الفلسطينيين ، كما عملت على إصدار مجموعة من التوصيات و الآليات التي ممكن أن تخدم حق اللاجئين والتي تقضي بحق العودة ، واسترداد الممتلكات ، وحق التعويض ، وحق البقاء مع التعويض . وهو ما يعتبر اعترافاً بحقوق الشعب الفلسطيني ، كالتوصية رقم 194 التي سرعان ما تعطلت في العام 1952م بسبب غياب الإرادة السياسية .

أما الآلية الثانية التي تناقش حقوق اللاجئين الفلسطينيين فهي " الأنروا " وهي منظمة فرعية وعلى الرغم من جهدها الجيد في مجال تقديم المساعدات الإنسانية إلا أن دورها مقتصر على ذلك فهي لا تقدم أي حماية للفلسطينيين ، وعلى الرغم من ذلك فإن هذه المنظمة تلقى عداءاً من قبل اسرائيل لأنها ومن وجهة نظرها تشكل اعترافاً بوجود اللاجئين .
الآلية الثالثة وهي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وهي منظمة لا توفر الحماية ولا المساعدة وتتدخل فقط عند توقف وصول المساعدات للاجئين .؟

ويرى د. بوجلال أن المشكلة في القضية الفلسطينية أننا نتعامل معها من خلال قوانين وتوصيات لا تعد ملزمة لإسرائيل على وقف انتهاكها ضد الشعب الفلسطيني فالأمم المتحدة عندما تصدر قرارا من خلال مجلس الأمن ضد إسرائيل فأنها تصدره وفق الفصل السادس لميثاق الأمم المتحدة وهو غير ملزم ولا تصدره وفق الفصل السابع الذي ينص على الالتزام به عندما تهدد قضية ما الأمن والسلم الدوليين وبذلك يصبح القانون ملزماً لتنفيذ القرارات وكأن قضية الشعب الفلسطيني لا تهدد الأمن والسلم الدوليين .

ونتيجة للكثير من تلك العقبات يرى د. بوجلال أنه لابد من المطالبة بوجود مقرر خاص باللاجئين الفلسطينيين ، ودعا إلى إحياء ذكرى النكبة في ذاكرة الأبناء بأن نؤرخ لهذه القضية بمآسيها . كما وجه رسالة إلى الحضور من الطلاب والطالبات الذين يتخصصون في القانون بأن يتناولوا في دراساتهم العليا قضية فلسطين وتحديداً قضية اللاجئين .

ومن جانبه يرى د. مخلد الطراونة الأستاذ بكلية القانون بجامعة قطر أن اسرائيل لا تلتزم بأي من اتفاقيات جنيف الأربعة المنصوص عليها بالقانون الدولي الإنساني بل على العكس هي تنازع على أن الاتفاقيات لا تنطبق على الوضع الفلسطيني بحجة أن الأرض ليس لها مالك . فهم ينازعون بالسيادة على هذه الأرض ، ويستخدمون عبارتهم المشهورة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض .

كما استعرض مجموعة من النماذج التي تدل على الانتهاك الصارخ الذي تمارسه اسرائيل يومياً على الأرض كالاغتيالات والفصل بين المدن الفلسطينية بالحواجز والجدار ، إضافة إلى الحصار الواقع حالياً على أهل غزة .

كما تحدث عن الممارسات الإسرائيلية في فلسطين حيث تقوم القوات الإسرائيلية منذ احتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، بأعمال القتل والتشريد وهدم المنازل وتجريف الأراضي وإحراق المساجد وغيرها من الأعمال اليومية الدموية الأخرى، في محاولة منها لكسر الإرادة الفلسطينية وإرغامها علي الاستسلام للسياسات العنصرية والهمجية التي تمارسها حكومة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.

وكذلك مخالفتها للمادة 54/1 التي ترفض التجويع في حالة الحرب وهو الأمر الملزم لسلطات الاحتلال من وجهة النظر القانونية ، وهو ما يدخل في إطار الإبادة الجماعية كما تنص المادة الثالثة من القانون .وما يندرج تحته من قطع الإمدادات الغذائية والدوائية وقطع الكهرباء والماء .

كما يضاف إلى ذلك من سوء في معاملة الأسرى ، واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً ، والاعتداء اليومي على البيئة وهو ما تقوم به المستوطنات .

وأخيراً يتساءل الأساتذة هل القوانين التي أبرمت في عام 1945م هي ملزمة للعام 2008م . ويرون أن مجلس حقوق الإنسان الذي أنشأ عام 2006 أقام حتى الآن عدة جلسات لصالح قضية اللاجئين ، ويتيح هذا المجلس لكل إنسان أن يتقدم بشكوى وحتى إن كانت فردية ، فلا عجب أن نرى أن 7 ملاين لاجئ فلسطيني يتقدمون بـ 7 ملايين شكوى لهذا المجلس . فماذا ستكون النتيجة ؟